-->
مجلة العربي الأدبية مجلة العربي الأدبية
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

عبد الرازق عكاشة من كتاب " القبض علي الممكن في فضاء المستحيل"-مجلة للعربي الأدبية

       


 الفصل الثالث والعشرين من كتاب:( بيكاسو والآخرين..القبض علي الممكن في فضاء المستحيل ).اعمال ترى للمرة الأولى 

     كتب عبد الرازق عكاشة : 

  _في الحقيقة وأنت تتابع تاريخ الفن والمبدعين في المهجر، سوف تندهش من قراءة السير الذاتية التي تترنح بين الأنانية المفرطة للفنان أو الأديب( بين قوسين) ، أو الجوع الذي حول العديد إلى عبيد مال أو كتاب تقارير ،أو من احتاجوا دفعات قوية من أجهزة أو أشخاص في الأمن ، فتشعر في سلوكهم الذل والمهانة والارتباك ...

وقليل منهم من انشغل حقيقي بالفكر والإبداع وبناء النفس والجسور.


  نعم ، هم قلة لكنهم موجودون منذ الشيخ محمد عبده إلى اليوم . و ربما وجودهم خطأ في وقت خطأ .لكن في الظرف الإنساني الصح هي أقدار واقتدار ، هي رسالة وللمؤمنين بالرسائل قلة .والمشككين كثرة متنوعة بين الحاقدين والجائعين .إنه صراع الأرض التي تفور كل صباح بالغث مقابل الثمين..قدر وأتمني أن ينحاز قراء كتبي ومقالتي إلى الصادقين.. فلقد طفح الكيل وفاض بنماذج ضاقت بها الأرض. وتعطل من أجلهم الزرع، وتجمدت المياة .حتي انحنت وتحطمت الجسور ..


  في مفاجأة اليوم !! لا أعرف كيف أحدثكم أم أتركم أنتم مع لوحات بيكاسو في الجزء الأول من الفصل الثالث والعشرين تتلقون الصدمة وكيف صرحت مديرة قسم المصريات السابقة في متحف اللوفر (كارولينا توماس)، عن انبهار بيكاسو بالقسم الفرعوني الذي يمثل ثلث متحف اللوفر، وأنا أقف مندهشا في الحقيقة أمام الاكتشافات التي لم نستدل عليها من قبل .


 تقول رئيسة القسم بالحرف الواحد :"بيكاسو يعيد ترجمة لوحات الفيوم في مصر. والعديد من اللوحات والتماثيل المصرية القديمة .. نموذجا : هذا السيد أحد وجوه الفيوم والتي تُظهر لوحة رجل بوجه لافت للنظر ،قوي حاد الرؤية بشعره الممدود في غاية الروعة . وآذان بارزة ، وأنف محددة بقوة أسفل تلك الشفاه الكثيفة ، والذقن البارزة. يرتدي سترة بيضاء .وعباءة من الترقوة الأرجوانية. يده اليسرى ، مزينة بخاتمين ، تحمل تاج التبرير للميت. بيمينه يرفع قنطار من الذهب والزمرد. تأتي هذه الأيقونات من مأدبة اللوحات الجنائزية في تلك الفترة (الهلنستية) نسبة إلى الإله اليوناني ديونيسوس .وإلى الإله المصري أوزوريس ، من خلال التاج ، حيث يجتمعان لاستحضار هذين الإلهين المرتبطين بالعصر الفلكي ، إنه تفسير لتلك اللوحات التي وجدت بمصر الرائعة والفترة الرومانية.. إنها مصر متعددة الثقافات.


 اللوحة التصويرية هنا من الواضح استخدام عدة تقنيات بالفرشاة. الرسم في الخلفية ، أما تصفيفة الشعر والصدر ، فكان باستخدام ملاعق الطعام الخشبية . للوجه والرقبة ، وبالتالي فإن نمذجتها أكثر دقة وحساسية. يمكن للمرء أن يتخيل أنه تكوينًا عامًا نموذجيًا. لكن بيكاسو إلتقط ماوراء الصورة المباشرة ليضع خطوطا قوية في مناظرة للوحة بنفس النظرات الحادة المبهرة ..


  يبدو أن بيكاسو_ هذا العراف أو العراب _ حسب كتاب (بيكاسو واللوفر) الصادر حديثا ، كان يقضي وقتا طويلا وسنوات من عمره خصصها للقراءة والابصار في لوحات الآخرين .لكن لم يقف العديد من نقادنا العرب أمام بيكاسو وتلك الحالات من الفن المصري ..بقدر ما وقفوا أمام الفن وقضايا الفن الإفريقي مرددين ما يتلو عليهم من أساطين الغربيين فقط .ولم تمتد يد البحث للتفتش أكثر عن بيكاسو والفن المصرى تحديدا ..وماذا كان يفعل وكيف كان يقضي وقتا طويلا في القسم المصرى بالمتحف كما تقول السيدة الناقدة كارولينا توماس.." 


   وهنا أدعوك عزيزي المتلقي (علي حدا سواء كانت سيدة مبجلة أو قارىء فطن ذكي) لتقراوا انتم مايكشف عنه كتاب اللوفر وبيكاسو الضخم الذي يصل ثمنه إلى الخمسين يرو...أي مايوزي ألف جنيه..ويتحدث فيه مجموعة النقاد أن خطوط الحمائم الأولى. في أعمال بيكاسو كانت عبارة عن دراسات لهذا التمثال الفرعوني حورس الرائع .ليس فقط دراسة فكرة الحمائم. التي لم يتحدث عنها النقاد والباحثون العرب دون إشارة واحدة إلى الإرث والاثر المصري ..


   هاهم الغربيون يعيدون لنا الحقيقة وأن الفن المصري قبل الإفريقي ساعد بيكاسو علي ايجاد العديد من الحلول الصعبة، في تطوير بحثه للانتقال بخفة ورشاقة في المرسوم، للقفز داخل الحداثة البصرية لأولاد المعلم الفنان (سيزان) 1839-1906م..


 أعمال بيكاسو هذه مفاجآت مدهشة حتي في تطوير البورتريه.. انظروا إلى تلك السيدة الرائعة من وجوه الفيوم التي تحمل كل القيم التعبيرية في لوحات الحداثة، وكذلك كل القيم الجمالية في الفن والرسم طالعوا نظرات الأعين والأنف وذلك المصري القديم في رسم الدراما الحالة الداخلية للمرأة وانعكاس ذلك خارجيا ..


 ثم انظروا كيف أعاد بيكاسو تلك اللوحة أو حللها أو طورها بنفس المنهجية . واسأل نفسك سؤلا .:هل _ صدقا_ شاهد هذه الأعمال أحد منكم من قبل ؟ وهل وقف أحدا منا أمامها متسائلا عن من مد بيكاسو بكل تلك الطاقات الروحانية والإبداعية التي تسكن روح وجوه الفيوم ؟!! 


  نعم إنها وجوه الفيوم المحرضة علي البحث في الجمال وعلوم الاستيتكيا .ثم تابع أنت _ايها المتلقي _في صمت ودهشة ودون ضجيج .. وجه هذا الفتي الصغير في وجوه الفيوم لتعلم كم أننا سبقنا العالم إلى الحداثة في تلك المرحلة التي لم تأخذ حقها في الدراسات وانظر إلى فتي بيكاسو 1945 .. انظر إلى العين العمقية الغارقة في سفر وترحال مدهش وتحليل منطقة الجمجمة فوق العينان المركزتان كوسط لوحة مملتىء بالذكاء والطاقة ،من حسن الحظ أني أملك في منزلي نسخة من هذا الوجه لبيكاسو جرافيك في منزلي ..


  لكن اليوم زاد شعوري بالفخر حين علمت أن بيكاسو ارتكز بشكل أساسي في هذا البورتريه علي إعادة لوحة فتي الفيوم ..واليوم أطالب كل المسؤولين بأنه يجب علينا حقيقي إعادة دارسة تاريخنا ودون خجل من عدم المعرفة ،يجب علينا إعادة التقدير والشرح في المناهج الدراسية لوجوه الفيوم .تلك التي يسكنها جمال يفوق جمال تلك اللوحة التي بالغوا في التغني و الدعاية لها الجوكندة (المواليزا) .


  أما في وجوه الفيوم مئات اللوحات تتفوق علي المواليزا .لكننا مستعمرين بالفطرة والميلاد نصفق حين يصفق الآخرين.. ابحثنا متأخرة وأفكارنا مرتبكة ..لذا كانت مقدمتي الصادمة .


 وإلى حلقة قادمة ومفاجآت أخرى في الكتاب. وأعمال فرعونية أثرت في بيكاسو ولم نقف أمامها من قبل ..رغم ادعاءات المعرفة والافتاء المستمر، تبقي محبتي وتقديري للجميع في ميزان حساس ..


  أما إذا كان لدي أحدكم دراسات سابقة عن هذه الحالات ، فأرجو أن تمدونا بها حتي لا ندعي ولا نسب هذه الاكتشافات إلى كاتب الكتاب ونقف احتراما لمن سبقنا إذا وجد اكيد. 


باريس


عبد الرازق عكاشة

     مجلة العربي الأدبية 





التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

مجلة العربي الأدبية

2022