-->
مجلة العربي الأدبية مجلة العربي الأدبية
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

أ. جمانة الزبيدي .. قراءة نقدية عن نص " مرايا غير قابلة للكسر " -مجلة العربي الأدبية




 وهذه قراءتي لنص مرايا غير قابلة للكسر 

للأستاذ محمد البنا


كتبت أ. جمانة الزبيدي:

الزمن ذلك المتجبر العتيّ،صخرة صمّاء توهي قرن كل من أراد أن يندكّ بها، وتفك آصرة القوة وتغبش ملامح الروح الواضحة،وتحيل بسمةمشرقة علت الوجه يوما إلى دمعة تنزل ببطء كما يسيل دمع الشمع عند إحتراقه،فهل من غالب لهذا العتي؟!!.

كعادته أستاذنا البنا يأتينا بمطروح لم يطرق أو مطروق لم يطرح ، إمعانا منه بالتفرد وانزياحا لركن قصي ملوحا لنا بيراعه قائلا: هاآنذا من يباريني؟

تنبري براعة الكاتب هذه المرة ليست بطرقه للرمزيات المتمنعة وحسب بل بالنكت التي استجنت داخل النص بدءاً من العنوانة(مرايات غير قابلة للكسر) فالمتعارف عليه بأن المرايا ماهي إلا سطوح زجاجيةلها القابلية على عكس الضوء بطريقة تحافظ على صفاتها الأصلية ، وهنا تتجلّى لنا النكتة الأولى للقص، الضوء عند سقوطه عموديا على أي سطح ينكسر عاكسا للصورة ، ولو تأملنا لوجدنا بأن لحظة سقوط الضوء زمن ولحظة إنكساره زمن آخر وانعكاسه -مكسوراً مستجناً وغير واضح- زمن ثانٍ وانعكاسه زمن ثالث!!!!! (البعد الزمني الفاقد للماهية) وهو ما أرتكز عليه زمان القص)!!!!!.

قص سردي بمشهدية مسرحية تُسدل أستارها أمام بوابة الثقب الاسود المتمثل بذلك (البهو الطويل) حيث الزمن يفقد جبروته وتتساوى فيه المعطيات فلا ماضٍ هناك ولاحاضر، الآنية الوقتية هي الغالبة ، مسرحية شخوصها وأبطالها ثلاثة،رجلان وامرأة وشجرة تقف منتصبة كشاهد زمني على حادث وقع تمثلت فيه الدلالة الرمزية لعطاء مسلوب التعب، القصة الازلية الممتدة عبر الاجيال بين تصارع القوى النفسية لكل إنسان ،(الامّارةو اللوامة ) مثّلها لنا الكاتب بنظرة ميتافيزيقية أضفت سمة الروحية المتنقلة عبر هيولى الجوهر بمعادلة لا تخضع للقوانين الطبيعية ، فالحدث في زمن آني (علاقة ربطت بين اثنين ،بغظ النظر عن ماهيتها) وحدث آني ثانٍ متمثل بجحود المرأة وانسياقها للخيانة ، وحدث آني ثالث فيه الرجل الآخر على طرف المعادلة التي تتوسطها المرأة، الساحر الذي أغتال أحلام الرجل الأول ، بمعادلة انطلوجية تكسر حاجز الزمن فآنيةةالحدث إمتدت عبر بوابة الزمن ليرينا الرجل(الضمير الحي أو النفس اللوامة) نتيجة ذلك الإنجرار لمابعد الالفية الرابعة ،وهنا تكمن النكتة التي تلاعب فيها القاص بذهنية القارئ حينما جعل السنة موافقة لعامنا الحاري والحدث ممتد لألفيته الرابعة ، فنحن هنا بين ذكرى يكتبها لنا القاص وواقعة تم مط الزمن الديكاروني التعاقبي هنا بخروج عن المألوف غير مسبوق، لتكون النتيجة ان الفعل والفاعل هنا ماهما إلا أرواحا تعاقبت طوليا على مرّ الغوهة الزمنية المختلة حيث لا نظامية لها ولا حد يستوقفها،يعاضدها الخارق المكاني للعادة (الجهات الست) !!!!!

وهنا لابد ان نقف مع سياق القص لنستنطقه ماهية الجوانب الستة:

أراد بها الكاتب إستحكام قبضة الغريم (يغلفها كشرنقة)؟؟

أراد بها القاص إطباق الجوانب المكانية وتلاشيها لتصبح كالأثير الذي يحيط بالأنسان أينما ولّى وجهه ( تحيطها من الجهات الست والزمن الأعمى)؟؟

أراد بها الكاتب الزمن تلك الفجوةةالغائرة بين لقاء ذاتين مختلفتين مابين ناصح ومخادع ( يدنو منها يسبقه شبقٌ تتدافع أمواجه) ؟؟

تتسع تلك الهوة الزمنية بدلالة الشجرة العتية(المعادل الموضوعي)للرمزية المرأة فالمعروف بأن الشجر مثمر مورق وإن اختلف بالثمار لم يختلف بزهو أغصانها بالأوراق الخضراء اليانعة والمرأة مثمرة معطية وإن اختلف عطاؤها( ذرية،محبة،تفان،تضحية،أنوثة،وأحساس يبعث على الطمأنينة ولاتتعرى الأشجار بذاتيتها إلا بعوامل خارجةةعليها ، رياح، خريف،صقيع،أو حطاب راقه خشبها وينعها!!!!

كما لا تتعرى المراة من إحساسها وعطاءها إلا بعامل دخيل على ذاتيتها فيسلبها صفة العطاء ، ولا يوجد عامل خارجي كالخيانة تلك التي تزين الفعل (سم يداف بالعسل) فيجعل المرء مسحور الفكر، مغيب الوعي لا يدري بأي وادٍ سلك، هل إكتفى كاتبنا من رصف درره بأصداف مستخفية؟

لا، بل يختم بآخرها ذلك الضوء الساطع كشمس في رابعة النهار،الحقيقة نعم أنها الحقيقة التي تكشفة بعد براقع الخديعة والإيهام ليسدل الستار على قلب كسرته المصيدة ،وسؤال يتردد صداه في آفاق الأزمنة الديكارونية المتعاقبة تصدح به إمرأة خسرت كل شئ.


أ. جمانة الزبيدي.

العراق 

   مجلة العربي الأدبية 

أ. جمانة الزبيدي .. قراءة نقدية عن نص " مرايا غير قابلة للكسر "




التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

مجلة العربي الأدبية

2022