-->
مجلة العربي الأدبية مجلة العربي الأدبية
recent

آخر الأخبار

recent
recent
جاري التحميل ...
recent

ا. عادل صابر .. مقال " تهويمات حول سورة يوسف" -مجلة العربي الأدبية



  " تهويمات حول سورة يوسف "

" وراودته التى هو فى بيتها " ....


كتب أ. عادل صابر :

- من روعة القرآن.. جرأته المُباغِتة ، وصراحته المطلقة فى طرح القضايا البشرية، وتوصيفه المذهل للطبائع الإنسانية، حتى يؤسس للبشر قيمهم ومبادئهم ، وقوانين حياتهم ، ومانرفضه بداخلنا من تعاليم قرآنية هو مايرفضه هوانا وميولنا البشرية وطبيعتنا الشهوانية ، فالقرآن لا يلتف حول قيمة سامية ليهبط بها من أجل شهوة رخيصة كما يفعل البشر ، ولا يتحايل على مبدأ قويم فينحرف به من أجل مال فان ، ولا يتنصل من حد من حدود الحق فيتجاوزه ارضاء لحاكم ، فإن الله لا يستحى من الحق ، ولذلك يخرج علينا الذين يبغونها عوجا بين الحين والآخر بمسميات جديدة لخطاياهم ، هذه المسميات ماهى إلا خروج مقنّع ، وتزييف مبروَز ، والتفاف ماكر حول الطريق المستقيم الذى رسمه لنا الله الحكيم واضحا جليا لا عِوج فيه ، هذه المسميات مثل " المشاركة الإجتماعية .. حرية المرأة .. الندوات والمؤتمرات البعيدة التى تتطلب الإقامة مع نزلاء ونزيلات الفنادق .. المهرجانات ..الزمالة .. الجيرة والإختلاط الفاحش .. الرقى والتطور المجتمعى .. الخ إلخ !!

 ونحن اليوم فى صدد بعض التهويمات حول سورة يوسف ، والتى ستكون فى سلسلة من المقالات ، وكنت أود ان اناقشها كاملة إلا أننى اشفقت عليكم من طول المنشور ،فلنتناول آية آية ، ونبدأها بآية " وراودته التى هو فى بيتها " ، فلو لم نقرأ السورة وسياق الآية لما عرفنا عما يتحدث الله العليم ، فالآية كلها نكرة ، فلم يذكر الله اسم يوسف ولا زليخا ، وذلك لأن الآية تتناول لحظة المراودة ، ونية ارتكاب الخطيئة ، فاستخدم مع يوسف ضمير الغائب " هو " ، واستخدم مع زليخا ضمير الوصل " التى " ، وذلك استنكارا لما قد يحدث !!

بينما نجد فى الآية العظيمة التى تتكون من أربعة كلمات تفصيلا دقيقا لطبيعة المرأة بكل ماتحمل من صفات إنسانية ، وفى هذه الآية الخالدة يوجه الله بعض الرسائل المهمة للبشر التى قد يتوارون عنها ولا يريدون ان يستمعوا اليها بسبب أهوائهم ولكن هذه هى الصراحة القرآنية المؤرِّقة للذين يبغونها عوجا ويحاولون بكل السٌبل الخروج عنها ، فيقول لنا العلى :

- رغم ان زليخا تكبر يوسف بسنوات عديدة ، وهى التى قامت بتربيته ، أى أنها فى مقام امه ، إلا انها قامت بمراودته عن نفسها وضربت بكل القيم الإنسانية عرض الحائط وألحّت فى مراودته حتى قطعت قميصه !!

- رغم أنها ذات منصب وجمال لكنها لم تتورّع عن إغواء فتى فقير تربّى فى قصرها ، وكان قد اشتراه زوجها طفلاً غريبا بثمن بخس ، دراهم معدودة وكانت تغدق عليه ، لكن حدث ماحدث !!

- رغم قوة وسلطان زوجها الملك العزيز إلا انها لم تجعل له وزنا أمام شهوتها الجنسية مع شاب من عامة الناس لكنه كان يمتلك سطوة الجمال والرجولة !!

- رغم قوة زليخا وجبروتها الا انها كذبت واتهمت يوسف بالمراودة لولا أن نجاه قميصه الذى قٌد من دبر !! 

- رغم ثقة العزيز فى زليخا زوجته ولم يجرِّب عليها خيانة ولو كان قد جرَّب خيانتها ما صدَّق ادعائها ، إلا أنها خانت تلك الثقة فى لحظة عشق ولم تكترث لسلطان زوجها وثقته بها !!

_ والاهم من كل ذلك أنه لو لم يكن يوسف نبى لفعلها وماكنا سمعنا عن القصة ابداً ، فالكثير من البشر تستمر خطاياهم حتى نهاية أجلهم ولم يسمع بها أحد ، فاحذروا ، فصمت المقابر لا يعنى أن الأموات فى الجنة ، وابتسامة القاضى قبل الحكم لاتعنى أن المتهم برئ !!

ولم يكن كل ذلك إلا للمدة الطويلة التى عاشها يوسف فى كنف زليخا والإنفراد به وتشبّع زليخا بجمال يوسف فكان كل ذلك مناخا خصبا للشيطان ان يسرح بعقل زليخا وقلبها الشغوف بيوسف ، فلو لم يتوفر كل ذلك لما حدث ماحدث وماسمعنا عن هذه المراودة ابدا . وها نحن نرى كل يوم على صفحات الجرائد والنت ووسائل الإعلام مئات الجرائم لقتل الأزواج وهروب العشيق أو قتل العشيق وهروب الزوجة ، اوقتل الاولاد من اجل العشق ، كل ذلك بسبب بعدنا عن تعاليم ديننا العظيم .

فلا تركنوا كثيراً للمرأة مهما كبر سنها ، فقد تغوى شابا حتى ولو كانت مربيته ، وحتى لو كانت ذات منصب وجمال ،فقد تغوى سائقها أو حارسها ، او من يعمل فى بيتها طالما انه توفرت لها الفرصة والإنفراد ، وخصوصا فى عصرنا هذا الذى يزدحم بملايين الزليخات وليس هناك يوسف واحد !!

أ. عادل صابر 

جمهوية مصر العربية 

   مجلة العربي الأدبية 

ا.عادل صابر .. مقال " تهويمات حول سورة يوسف "



التعليقات



جميع الحقوق محفوظة

مجلة العربي الأدبية

2022